الشيخ السبحاني

100

بحوث في الملل والنحل

وظاهر كلامهما أنّها مأخوذة من الإرجاء بمعنى التّأخير ، ويحتمل أن يكون مأخوذاً من الرجاء أي الأمل . والمشهور هو الأوّل . وسرّ تسميتهم بالمرجئة بمعنى المؤخِّرة أحد الوجهين : 1 - طال التشاجر في معنى الإيمان في العصر الأوّل ، وحدثت آراء وأقوال حول حقيقته بين الخوارج والمعتزلة ، فذهبت المرجئة إلى أنّه عبارة عن مجرّد الإقرار بالقول واللّسان وإن لم يكن مصاحباً للعمل ، فأخذوا من الإيمان جانب القول ، وطردوا جانب العمل ، فكأنّهم قدّموا الأوّل وأخّروا الثاني ، واشتهروا بمقولتهم : « لا تضرّ مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة » . وعلى هذا ، فهم والخوارج في هذه المسألة على جانبي نقيض ، فالمرجئة لا تشترط العمل في حقيقة الايمان ، وترى العاصي ومرتكب الذُّنوب ، صغيرها وكبيرها ، مؤمناً حتّى تارك الصلاة والصوم ، وشارب الخمر ، ومقترف الفحشاء . . والخوارج يضيّقون الأمر فيرون مرتكب الكبيرة كافراً ، ولأجل ذلك قاموا بتكفير عثمان للأحداث الّتي انجرّت إلى قتله وتكفير علي عليه السلام لقبوله التحكيم وإن كان عن اضطرار . ويقابلهما المعتزلة أيضاً القائلون بأنّ مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا فاسق بل في منزلة بين الأمرين ، فزعمت أنّها أخذت بالقول الوسط بين المرجئة والخوارج . والقول المشهور بين السنّة والشيعة أنّه مؤمن فاسق ، وسيوافيك القول